لعبة اللوم: فهم انفجار بيروت

لعبة اللوم: فهم انفجار بيروت
من قبل

في اليوم التاسع عشر من أكتوبر، هزّت سيارة مفخخة ميدان ساسين، أحد المناطق السكنية المزدحمة  بحي الأشرفية ببيروت. وأودت القنبلة بحياة ثمانية أشخاص منهم رئيس المخابرات اللبنانية وسام الحسن، وتسببت بجرح 78 آخرين، بالإضافة إلى تركها حفرة في الشارع وتحطيم السيارات المجاورة. وتسببت أيضا بأضرار بالغة في البنايات المحيطة بالموقع، وذلك حسب تقارير وسائل الإعلام الرسمية. تعتبر هذه الهجمة الأكثر دموية في بيروت منذ هجمة السيارة المفخخة التي أودت بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005، حيث أن الفوضى عمت في البلاد وقد حث ذلك لبنان على المطالبة بإنهاء الوجود العسكري السوري الذي دام 29 عاماً. وبطبيعة الحال، أدى تفجير الأشرفية إلى إعادة إحياء مخاوف عدم الاستقرار التي يمكن أن ينتج عنه، والذي يمكن أن يقود لبنان إلى أعماق العنف الطائفي الذي يحدث في سوريا. تلت التفجيرات فترة من التوتر العالِ، كما اندلعت اشتباكات في طرابلس، وأحرق المتظاهرون إطارات السيارات وأغلقوا الطرق الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.
 
وفي الأسبوعين اللذان تليا التفجيرات، هدأ اندلاع الاحتجاجات وألقت مخاوف بعيدة الأمد من الحرب الأهلية بهدوء غريب على أجواء بيروت. وقد عاد السكان المصممون على استعادة الأوضاع الطبيعية إلى أعمالهم ومدارسهم ؛ وذلك بينما تواصل قوى حزب 14 آذار المطالبة باستقالة رئيس الوزراء اللبناني الحالي نجيب ميقاتي وحكومته، ويواصل مسؤولون أمنيون تمشيط الحطام بحثا عن أدلة، وقد بدأ وانتهى أيضا تحقيق لمكتب التحقيقات الفدرالي. فقمنا بسؤال القاطنين بالمنطقة عن أفكارهم حول الأوضاع اللبنانية الحالية.


 و في غضون دقائق من حدوث الانفجار، سارعت مصادر الأنباء والشخصيات السياسية إلى السعي لتوريط سوريا بها. وفي حين أن الحكومة اللبنانية لم تقم باتهام أحد بالقصف رسميا، بيّن استطلاع حديث لشركة يوجوف شَمل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن أكثر من نصف المجيبون يوجهون أصابع الاتهام إلى سوريا فيما يتعلق بالتفجيرات. ومع ذلك، عند طرح نفس السؤال مع تقديم خيارات عدة، تفرقت آراء المجيبين حيث ألقى 38 في المئة منهم اللوم على سوريا، 32 في المئة على إسرائيل، و31 في المئة على حزب الله. إن هذه النتائج ليست مفاجئة نظرا للمخاوف المتزايدة من أن استمرار العنف في سوريا سوف يمتد إلى لبنان المجاورة. وفي الواقع أيضا، يعتقد 67 في المئة من المجيبين أنه يجري جر لبنان إلى الصراع الحالي في سوريا.
 
إن السياستين السورية واللبنانية في تشابك منذ فترة طويلة، ربما بصورة أكثر مباشرة خلال الوجود العسكري السوري الذي دام تسعة وعشرون عاما في لبنان، والذي انتهى رسميا في 2005. ومع ذلك، فإن 35 في المئة من المجيبين فقط يعتقدون أن النفوذ السوري في لبنان قد قل في أعقاب انسحاب القوات السورية عام 2005، في حين يعتقد 25 في المئة منهم أنه زاد و20 في المئة أنه بقي على حاله. و في الواقع، يظن 58 في المئة من المجيبين أن النظام السوري الحالي يقوم باستخدام لبنان كوسيلة إلهاء عن الصراعات الداخلية السورية، في حين أبدى 14 في المئة آراءً محايدة، واختلف في الرأي 15 في المئة فقط. وبجرعة مماثلة من الشك، يظن أكثر من نصف المجيبون أنه من مصلحة البعض في لبنان إلقاء اللوم على سوريا فيما يتعلق بمشاكل البلاد.
 
و في أعقاب التفجيرات، تراجع معظم اللبنانيون و اختاروا البقاء في منازلهم بينما سارع البعض إلى تنظيم الجهود لتوفير الغذاء والمأوى، وحتى الدم للمتضررين من العنف. وكما كان يروج بشكل كبير، اختار العديد النزول الى الشوارع للاحتجاج، إغلاق الطرق وحرق الإطارات في كثير من الأحيان ، و قد اندلعت بعض الاشتباكات بين الجماعات المؤيدة والمناهضة لسوريا. على الرغم من تلقي الاحتجاجات اهتماما كبيرا من الصحافة ، يظن نصف المجيبون أن تقارير وسائل الاعلام الدولية قد بالغت في تمثيل العنف. أشار غالبية المجيبين إلى أنهم يعتقدون أن التوترات الطائفية قد أوقدت الاحتجاجات ، وصرح 81 في المئة أنهم يعتقدون أن مثل هذه التوترات قد لعبت دورا. و بينما أيد 47 في المئة من المجيبين الاحتجاجات التي أعقبت تفجير، أبدا العديد استنكارا لطبيعتها المدمرة.  صرح ستة وستون في المئة من الذين تمت مقابلتهم بأنهم لا يؤيدون حجب الطرق الرئيسية، وقال 77 في المئة منهم أنهم  لا يدعمون حرق الإطارات، و78 في المئة قالوا انهم لا يؤيدون العنف ضد قوات الأمن ، و. في حين أن العديد من المتظاهرين طالبوا باستقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، 43 في المئة منهم فقط يعتقد أن عليه التنحي.

. شعر المجيبون بشكل عام أن الاحتجاجات ستسبب تأثيرات سلبية في المنطقة، حيث صرح ثلاثة أرباعهم بمخاوفهم من زيادة التوتر الطائفي في لبنان في أعقاب الاحتجاجات ، وأفاد نصفهم بأنهم يشعرون أنها ستؤثر سلبيا على لبنان خاصة. وحينما سُئلوا إذا ما سيكون للاحتجاجات تأثيرا سلبيا أو إيجابيا على حزب الله الذي يدعم نظام الأسد في سوريا، أجاب 41 في المئة منهم بأنه سوف يكون لها تأثيرا سلبيا.

 

انتشر تفائل حذر  حتى الآن  سببه إرادة الشعب اللبناني المحافظة على نوع من الهدوء والاستقرار في أعقاب الهجمة. ومع ذلك فإن الكثيرون في المنطقة لا يزالون قلقون حول مستقبل لبنان حيث أنه يظن 80 في المئة من المجيبين أن البلاد ستشهد هجمات أخرى. في حين يعتقد الكثيرون أن العنف سوف يستمر، فإن معظم المجيبين يرون أن مستقبل لبنان ينبغي أن يظل شأنا داخليا، حيث أن 58 في المئة من المجيبين يؤكدون أن التدخل خارجي غير مطلوب لضمان السلام في لبنان. وكان هذا الشعور أكثر وضوحا فيما يتعلق بمسألة التدخل الامريكي، الذي لن يدعمه ثلاثة أرباع المجيبون. وعند النظر إلى على أوجه التشابه مع حادثة عام 2005 حين اغتيل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، التي لا تزال دون حل، لا يعتقد61 في المئة من المجيبين أن الحكومة اللبنانية سوف تحمل أحدا مسؤولية التفجير. وفي بلد اعتاد على عدم الاستقرار السياسي، ربما هناك مبرر لهذه الدرجة من السخرية. ومع ذلك، فإنه لا ينبغي تجاهلشعور أن غالبية المجيبين في جميع أنحاء المنطقة بالتفائل بشأن مستقبل لبنان،حيث وافق 59 في المئة من أفراد العينة على  إمكانية المجموعات المختلفة في لبنان العيش معا بسلام.

 

أجري الاستطلاع باستخدام لجنة يوجوف للدراسات وقد تم إكمال جميع الاستبيانات في الفترة ما بين 24 من أكتوبر و 3 من نوفمبر. وتستند النتائج على عينة الاستطلاع المكونة من 1999 شخصا (1026 من دول مجلس التعاون الخليجي، و  من508 شمال أفريقيا و465 من المشرق العربي). إن لجنة يوجوف للدراسات تُعتبر ممثلة بشكل كبير عن سكان المنطقة الكترونيا.

الرجاء قراءة قواعد جمعيتنا قبل التعليق