هل سيكون فجر أبرد ليالي دلهي ربيعا هنديا؟

هل سيكون فجر أبرد ليالي دلهي ربيعا هنديا؟
من قبل

 كانت دموع قنابل الغاز ومدافع المياه والعشرات من رجال الشرطة عاجزة عن تفريق آلاف المحتجين الهنود الذين احتلوا شوارع دلهي في تحد لحظر المظاهرات التي انطلقت للتنديد بجريمة الاغتصاب الجماعي الوحشية ومقتل جيوتي سنج، طالبة الطب ذات الـ23 عاما في ديسمبر 2012. وعلى غرار موجات الاحتجاج التي أشعلت الشرق الأوسط خلال الربيع الرب العربي، انطلقت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء الهند كصرخة احتجاج ضد الطغيان والاضطهاد، ولو عبر المطالبة بضوابط بين الجنسين. 

قامت يوجوف بإجراء دراسة بحثية باستخدام قسم اون لاين الخاص بهم للسكان الهنود من أجل فهم أفضل للآراء حول هذه المأساة ودور المرأة في المجتمع. ووفقا لاستطلاع يوجوف، قال 40% ممن شملهم الاستطلاع على الانترنت أن الأوضاع العامة للنساء في الهند تعد أسوأ مما ينبغي، في حين ذكر ثلث المجيبين أنها مقبولة. على الرغم من الطبيعة المروعة للهجوم، يرى 56% من المجيبين على الدراسة أن الأمر مبالغ فيه، قائلين أن مثل هذه الأمور تحدث في كل وقت، مما يشير إلى إلى أن الاعتداء الجنسي والتهديد الذي يتضمنه أصبح أمرا شائعا بين قطاعات معينة من المجتمع الهندي. وبغض النظر عن ذلك، فقد كسرت المأساة الأخيرة المحرمات في قضية الاعتداء الجنسي ودفعت الهند إلى حافة نقلة كبيرة في مجال المساواة بين الجنسين. أما الضحية، التي بقيت لأسابيع مجهولة الاسم، فقد أصبحت أي امرأة وكل امرأة. وربما كان هذا هو سبب أن 86% من المجيبين ذكروا أن الحادث كان له تأثير شخصي عليهم. 

أثار الهجوم العنيف المثير للصدمة احتجاجا شعبيا ضد قوات الشرطة والنظام السياسي في الهند الذي يشعر الكثيرون من خلاله بالتهميش. وأشار ما يقرب من كل المجيبين أن الشرطة تتلقى نصيبا من اللوم بشأن ما حدث، مع ذكر نصف الذين شملتهم الدراسة أن الشرطة تتستحق جزء كبيرا من اللوم. أشار المجيبين أيضا بأصابعهم إلى السياسيين، مع اتفاق 93% أنهم يتحملون المسئولية إلى حد ما. في حين تعرض السياسيون للنقد جراء عدم علاج ارتفاع حوادث الاغتصاب كأولوية في الماضي، ووافق 93% من أفراد العينة على أن المأساة الأخيرة سوف تؤدي إلى إصدار قوانين جديدة. 

يؤيد المشاركون في الاستطلاع التوسع في قوانين مكافحة الجرائم الجنسية العنيفة، في حين يوافق الجميع تقريبا أن على الحكومة تنفيذ نظام قضائي "مسار سريع" لمثل هذه القضايا. وافق 96% من المجيبين على أنه يجب أن تكون هناك عقوبات أقوى على مرتكبي الجرائم الجنسية. وبالحديث عن هذه الحالة على وجه الخصوص، وافق 82% من الهنود أن الإعدام هو أنسب العقوبات للذين تتم إدانتهم، مع دعوة 55% ممن شملهم الاستطلاع إلى تعذيب الأطراف المذنبة أولا. إضافة إلى العقوبات الصارمة، يؤيد 93% من المجيبين زيادة نسبة ضباط الشرطة الإناث العاملين بقوات الشرطة، كما يتفق 86% على وجوب نشر نشر أسماء مرتكبي الجرائم الجنسية على الانترنت. 

الاغتصاب تاريخيا يعد من الجرائم التي لا يتم الإبلاغ عنها، والهند ليست فريدة من نوعها في هذا المجال، حيث لا تشجع الوصمة والفضيحة الاجتماعية ضحايا العنف الجنسي، مع قلة الثقة في نظام العدالة (أكثر من 600 حالة اغتصاب أبلغ عنها في دلهي وحدها في العام الماضي نتج عنها إدانة واحدة) الضحية على الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم. وقد دأب القادة السياسيون والشخصيات العامة إلى إلقاء اللوم على الضحية في حالات الاغتصاب، بما في ذلك محامي الدفاع مانوهار لال شارما، الذي يتولى الدفاع عن ثلاثة من الرجال المتهمين في قضية دلهي. أصدر شارما بيانا جاء فيه أنه لو كانت "الفتاة" على قدر من "الاحترام"، ما كان قد أصابها الأذى. وعلى الرغم من الغضب الشعبي ضد مثل هذه التصريحات، وافق 47% من المجيبين الهنود الذين شملهم البحث، من قسم موقعنا على الانترنت، على أن الضحية تتحمل نصيبا من اللوم، ووافق النصف على أن العائلة أيضا تتحمل نصيبا من اللوم للسماح لها بالذهاب إلى السينما في المقام الأول. ووفقا لاستطلاع يوجوف، أيد 39% ممن شملهم الاستطلاع على الانترنت إصدار قانون يمنع النساء من الخروج بعد وقت معين، مع وضع هؤلاء المجيبين عبء الوقاية من الاغتصاب على كاهل المرأة واعتبار أن أفضل السبل لسلامتها هو البقاء في البيت.  

كانت الحاجة إلى تحويل التركيز من إلقاء اللوم على الضحية إلى جريمة ووحشية الاغتصاب هي المحور الرئيسي لجماعات حقوق المرأة الهندية. وقد تحدثت العديد من هذه الجماعات حول رؤية المجتمع وتصوره للاغتصاب وضحاياه ومرتكبيه. فعلى سبيل المثال، أصبحت أفلام بوليود، التي تحظى بشعبية جارفة في جميع أنحاء شبه القارة، جانبا أساسيا من جوانب الانتاج الثقافي في المنطقة. على الرغم من أن الأفلام عادة ما تتضمن التشخيص والمواقف الدرامية، يرى 58% من المجيبين على الدراسة أن مثل هذه الأفلام تصور بدقة المرأة الحقيقية في الهند. وتمشيا مع المعايير الثقافية، لا تتجاوز المشاهد الرمانسية التقبيل، حيث يحظر التعري. مع ذلك، فإن مشاهد الاغتصاب ليس فقط مسموح بها لكنها شائعة كثيرا في مثل هذه الأفلام. من بين الهنود الذين شملتهم دراسة الانترنت، وافق الثلاثة أرباع على أن أفلام بوليود تقوم بتجميل العنف الجنسي ضد النساء.  

مع ذلك، ليست ثقافة البوب في نظر مجيبي الانترنت هي التي تعمل على إيقاف النهوض بحقوق المرأة في الهند لكن أيضا هناك الاختلاف بين الثقافة الهندية المعاصرة والتقليدية. ذكر أفراد عينة الدراسة أن التقاليد الثقافية تعد من أكبر العقبات أمام تحقيق المرأة لأهدافها المهنية (51%)، يليها توقعات الأسرة (50%) والتحيز الجنسي من أرباب العمل (43%). إن الانفصال بين دور المرأة في الاقتصاد الهندي ودور المرأة التقليدي لا يمكن إنكاره. عند السؤال عن تحديد الأهداف الثلاثة الأكثر أهمية للمرأة في مجتمع اليوم، ذكر ثلثي المجيبين على شبكة الانترنت أنها التعليم الجيد، يليها دعم الزوج من جانب نصف المجيبين، بينما قال 47% أنه الحصول على مهنة ناجحة . 

كانت الإناث اللواتي شاركن في قسم الانترنت صاحبات تأييد كبير لحق المرأة في العمل، حيث وافقت 97% من المجيبات على أنه من المهم أن تحصل المرأة على الحق في العمل، بينما وافق على ذلك 80% من المجيبين الذكور. ومن بين الخيارات المهنية، رأى نفس المجيبين أن الأكثر قبولا للنساء العمل كمدرسات(89%) وطبيبات (85%). رأى أقل من نصف المجيبين أن من المقبول أن تعمل المرأة كضابط شرطة أو العمل السياسي أو في قيادة الطائرات. ربما لا يثير الدهشة أن يرى المجيبون أن أقل المهن ملاءمة للمرأة هي سائق تاكسي (13%)، ميكانيكي (10%) سباك (7%). 

كان لدى المجيبين أيضا آراء متباينة حول مسألة العنف ضد المرأة. ووفقا لاستطلاع يوجوف على الانترنت، وافق 44% من المجيبين الذكور أنه في ظروف معينة من المقبول أن يضرب الأب ابنته، بينما ذكرت نسبة 29% من المجيبات نفس الشيء. وبينما ذكر 30% من المجيبين الذكور أنه في ظروف معينة من المقبول أن يضرب الأخ أخته، وافقت 36% من المجيبات على ذلك. وبالمثل، أشارت نسبة 17% من المجيبين الذكور أنه في ظروف معينة من المقبول أن يضرب الزوج زوجته، بينما وافق على ذلك 8% من النساء فقط. 

ومع ذلك، فإنه من المرجح أن تخضع التصورات عن أدوار الجنسين وعدم المساواة لتغير كبير في الهند. من بين الهنود من قسم الانترنت الذين شملهم الاستطلاع، يرى 97% أنه ينبغي أن يكون هناك توعية أكثر عن المساواة بين الجنسين، ويرى 79% أن المواقف تجاه النساء سوف تتغير نتيجة للهجوم المأساوي في دلهي. ومع اشتعال الاحتجاجات عبر الهند، يستمر السياسيون في تقديم التنازلات، ويمكن أن يأمل المرء أن يتم تنفيذ هذه التغيرات عندما ينقشع الدخان. 

تم إجراء هذا الاستطلاع من خلال استخدام قسم الانترنت الهندي لدى يوجوف وتم الانتهاء من جميع الاستبيانات بين 1 – 7 يناير 2013. وتستند النتائج على عينة من 827 من السكان الهنود. يعتبر قسم الانترنت الهندي ذو تمثيل واسع لسكان الهند عبر الانترنت.

 

الرجاء قراءة قواعد جمعيتنا قبل التعليق