.لا تقم فقط بجمع البيانات. قم بتنسيقها

.لا تقم فقط بجمع البيانات. قم بتنسيقها
من قبل

بتقديمها لحلول أبحاث رقمية وبشكل كلّي في منطقة الشرق الأوسط، يكشف المدير التنفيذي لشركة يوغوف – ستيفان شيكسبير عن أسباب قيادة الأبحاث عبر الإنترنت تحوّل أساليب الأبحاث التسويقية في العالم العربي.

في يومنا هذا، يستخدم 173 مليون شخص في العالم العربي الإنترنت. ومع حلول عام 2021، أي بعد 3 سنوات فقط من الآن، من المتوقع أن يضاف إلى هذا العدد 47 مليون مستخدم جديد للإنترنت و 45 مليون مستخدم للنطاق العريض المتنقّل (mobile broadband) و160 مليون مستخدم جديد للسوشيال ميديا من المنطقة*. هذا يعني أن السؤال لم يعد "هل" بل "متى" سيصبح الاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اقتصاداً رقمياً.

فبالرغم من الفجوة بين الأجيال، إلا أن كتلة حرجة من الأشخاص في العالم العربي يقومون باعتناق الإنترنت في كافة نواحي حياتهم. وإن تبنّي الشركات، سواءاً كانت كبيرة أو صغيرة، لمناهج معتمدة بشكل كبير على البيانات يبيّن مدى فهمها لقدرة البيانات على تسيير نموّ وسعادة وتقدّم المنطقة في المستقبل.

اعتماداً على الرؤية التقنية للحكومة وعلى مبادرة دبي الذكية، فقد حازت دولة الإمارات على مرتبة الدولة الأكثر تقدماً على المستوى الرقمي في العالم العربي**. تقوم الشركات بالاستفادة من الاهتمام المحلي الكبير بالتكنولوجيا حول المنطقة حيث أن أعداد الشركات الرقمية في ازدياد، الأمر المستوحى جزئياً من استثمار العمالقة العالميين الضخمين مثل أمازون، جوجل، فيسبوك، ولينكد إن بشكل مكثّف في العالم العربي.

على مدى الـ17 سنة الماضية ومنذ تأسيسي لشركة يوغوف في عام 2000، أي بعد 8 سنوات من انطلاقة أول موقع إلكتروني على الإنترنت، فقد قمت بمتابعة الثورة الرقمية وشاهدتها تستحوذ على كافة نواحي حياتنا تقريباً. ولقد كان مجتمع الأبحاث في البداية يشكك بقدرة الأبحاث عبر الإنترنت على تقديم بيانات ونتائج قادرة على تمثيل المجتمع، لكن استطاعت شركة يوغوف في المملكة المتحدة على إثبات عكس ذلك من خلال تفوّق منهجيتها في التنبؤ بنتائج الانتخابات على وسائل البحث التقليدية بدقة أكبر. وقد قمنا في يوغوف بتطبيق منهجيتنا الإحصائية على الأبحاث التسويقية، مما يشكّل حالياً 95% من أعمال شركتنا، بالإضافة إلى إحضارنا إلى السوق منتجات جديدة للبيانات مثل براند إندكس والذي يستفيد من كفاءة جمع البيانات عبر الإنترنت. ومن المناسب جداً بأن يكون لهذه المنطقة، والتي تعتبر تاريخياً موطن علوم الحساب، دوراً كبيراً في تطوير أساليب إحصائية جديدة، وإن بعض أعمالنا في المنطقة تعتبر إحدى مشاريعنا الأكثر طموحاً.

الأمر الرئيسي في الوقت الحالي هو تخطي إجراء نفس أساليب الاستطلاع التقليدية عبر الإنترنت – فعلى الأبحاث التسويقية اليوم أن تغتنم الفرص الغنية بالبيانات لمنهجيات الإنترنت الحديثة من أجل الحصول على مجموعة أوسع من المعلومات من الأشخاص الذين يمكننا الوصول إليهم مرة بعد الأخرى. فجمع البيانات لوحده هو ليس بالأمر الكافي، يتوجب علينا الآن تجميع وتنسيق البيانات لنتمكن من رؤية الصورة الكاملة للفرد من ناحية سلوكياته كمستهلك، تصرفاته في المواقف الاجتماعية، استخداماته لوسائل الإعلام بالإضافة لأي معلومات أخرى قد نرغب بالحصول عليها.

وبمجرّد حصولك على اهتمام الجمهور وجعلهم يقومون بالمشاركة في الأبحاث بشكل مستمر كونهم جزءاً من فريق الاستطلاعات عبر الإنترنت، فإنك تفتح لنفسك آفاق جديدة. تقوم البيانات الحديثة بالإضافة إلى البيانات المتوفرة لدينا حالياً لجلب معلومات أغنى من أجل التحليل. فعندما يقوم أي عميل بالتواصل معنا اليوم طلباً لخدماتنا، يكمن السؤال في ما هي المعلومات التي نعرفها عن الأشخاص بدلاً من التساؤل عن من هم الأشخاص الذين يمكننا الوصول إليهم. ما هي المعلومات التي نحتاج لإضافتها إلى بياناتنا لنتمكن من الإجابة على أسئلة العميل بالإضاف إلى كافة البيانات التي قمنا بجمعها حتى الآن؟ هذه الوسيلة هي أكثر فعالية وتنتج عن معلومات أعمق. فمع كل استطلاع يتم استكماله يمكننا الحصول على نبذة شخصية أكثر دقة وتفصيلاً عن شخصيات الأفراد وتصرفاتهم. ويمكننا تطبيق أدوات التحليل المتطورة التي نقوم باستخدامها على مجموعة البيانات الضخمة والمنسّقة هذه، الأمر الذي لم يكن ممكناً مع الاستطلاعات التقليدية المستخدمة في الماضي. هذا يوفّر لنا مصدراً متصلاً ومتوفر بشكل مباشر لتصنيف الجمهور مما يسمح للشركات بإيجاد الأفراد الذين تريد استهدافهم والتواصل معهم من أجل تحقيق أهدافها.

تعتبر هذه نقطة بداية قيّمة يمكننا من خلالها التطرّق إلى احتياجات الأبحاث من دون إجراء أي استطلاعات فهي تقدّم، وفي العديد من الحالات، أفكاراً نابعة من الأسئلة أو الأفكار التي لم تخطر على بال الشركات من قبل أن تسأل مستهلكيها عنها. في يوغوف، نحن نثق بأن 80% من الإجابات التي يبحث عنها عملاءنا هي متوفرة لدينا من خلال مجموعة البيانات التي قمنا بجمعها وتنسيقها في حين أنه يمكننا الحصول على الـ20% المتبقية من المعلومات المطلوبة من خلال حلولنا المخصصة للبيانات.

إن بدء أبحاثك من منطلق غني بالبيانات يسمح لك كذلك بتقليل الفترة الزمنية المطلوبة لاستكمال الدراسة بالمقارنة مع أساليب البحث التقليدية. وإن تقديم استطلاعات مبسطة وبجودة أعلى للمستهلك تؤدي إلى تحقيق نسبة أفضل من التجاوب مع الاستطلاع.

إن البيانات المتناسقة التي تقوم الأبحاث الرقمية بتقديمها تفتح كذلك آفاقاً أكثر تطوراً لجعل استراتيجياتك التسويقية أو الإعلانية أكثر اطلاعاً من بدايتها إلى نهايتها. وهي تسمح للباحثين بتقديم حلول يمكنها أن تساعد الشركات بشل أفضل على فهم واستهداف الفصائل الرئيسية للمستهلكين، تتبع فعالية الاستراتيجيات والحملات الإعلانية والتسويقية والعلاقات العامة بالإضافة إلى قياس انطباعات الأفراد بشكل مستمر من أجل إنتاج حملات أفضل وأقوى في المرة القادمة.

وتقوم كذلك بتسهيل التعاون بين العلامات التجارية والوكالات الإعلامية لمساعدتها على جلب الشفافية والتفهّم إلى القواعد التسويقية والإعلامية الصعبة بالإضاف إلى مساعدتها على نموّ وتطوير العلامات التجارية. لقد جاء عصر الأبحاث الرقمية لكن إذا كنت تريد مواكبة نهج الأبحاث التسويقية الحديثة والمتطورة فعليك ليس فقط اللجوء إلى الإنترنت بل والوصول إلى أبعد من ذلك. عليك بالوصول إلى النظام البيئي الرقمي للبيانات حيث تكون الصورة الشاملة هي الأكبر والأكثر غنى.

نشرت هذه المقالة بالأساس في مجلة Campaign Middle East.

اكتشف المزيد عن خدمات الأبحاث الرقمية لـ يوغوف في الشرق الأوسط >

* العالم العربي على الإنترنت 2017: التحولات الرقمية والتوجهات المجتمعية في عصر الثورة الصناعية الرابعة – كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

** مؤشر تطور الرقمية 2017 للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)

الرجاء قراءة قواعد جمعيتنا قبل التعليق