​ما مدى مستوى المعرفة المالية للمستهلكين في دولة الإمارات؟

​ما مدى مستوى المعرفة المالية للمستهلكين في دولة الإمارات؟
من قبل
  • الشعور إيجابي بشكل عام تجاه الوضع المادي الشخصي لكن يبقى موضوعيّ البطالة وتخفيض الرواتب أمران يشغلان البال
  • برامج الاستثمار والتأمين هي الأقل أهمية بالنسبة للمستهلكين في المنطقة والأقل شيوعاً بينهم
  • عدم إمكانية السيطرة على الديون الشخصية مرتبط بقلة المعرفة المالية

يعتبر التخطيط المالي جزءاً هاماً من الأمور الروتينية التي يقوم بها الأفراد في كل شهر. فعند الأخذ بعين الاعتبار بأن الغالبية العظمى من الشعب هم من الوافدين، فإنه لمن الضروري بالنسبة لهم أن يقوموا بالتخطيط المالي لوضع أساسات تأمين مستقبلهم. والأمر لا يقتصر فقط على التخطيط المالي ووضع الميزانيات، فإن المعرفة المالية الشاملة تعتبر أمراً هاماً لتحقيق الاستقرار المادي ولتجنّب أعباء الديون التي قد تتراكم على الأفراد ولا داعي لها.

قام أحدث استطلاع أجريناه باكتشاف كيفية قيام الأفراد في دولة الإمارات بالتحكم بأمورهم المالية ومدى التخطيط المالي الذي يقومون به عند مراقبة دخلهم ووضع الميزانية الشهرية.

الارتياح المالي لدى المقيمين في دولة الإمارات

عند النظر إلى وضعهم المادي بشكل عام، يشعر ما يزيد على نصف المستطلعين في الدولة بالارتياح تجاه وضعهم المادي الحالي في حين يعتبر 1 من بين كل 3 من المستطلعين بأنهم يشعرون دائماً بأن وضعهم المادي تحت السيطرة. ويبدو أن غالبية المستطلعين يقومون بإجراءات صائبة للإبقاء على أوضاعهم المالية تحت السيطرة مثل: دفع الفواتير والمستحقات في وقتها المحدد (75%)، دفع المستحقات مقدماً أو في فترات الدفع المخفضة (73%)، وضع خطط تتعلق بالتحديات المادية التي قد تواجههم في المستقبل (57%) وتجنّب استخدام بطاقة الائتمان من دون حاجة ضرورية لذلك (56%). تعكس هذه الأمور توجهات صحيّة للأفراد في المنطقة حول عادات الاستهلاك والادخار لديهم في المستقبل.

وبالرغم من عكس هذه الأمور صورة إيجابية نوعاً ما، تبقى هناك بعض الأمور التي تقلق نسبة كبيرة من المستطلعين فيما يتعلّق بالمشاكل المادية. إن ما يزيد على ثلث المستلطعين (35%) يشعرون بالقلق وبشكل دائم حول أمورهم المادية وأن ما يقارب نصف المستطلعين (47%) يشعرون بالقلق حول خسارتهم لوظيفتهم أو حول تخفيض الشركة لرواتبهم بشكل كبير.

التخطيط وتحديد الأولويات

عند الحديث عن أفضل الممارسات التي يمكن القيام بها أثناء التخطيط المالي، فإن مراقبة المصاريف (84%)، ودفع فواتير البطاقات الائتمانية/ دفعات القروض في وقتها المحدد (83%) ووضع ميزانيات للمصاريف (82%) تعتبر من أهم الخطوات التي يمكن اتباعها للحصول على حياة مالية صحية بالنسبة للأفراد.

فيما يتعلّق بوضع الميزانيات، يعتبر 85% من المستطلعين بأن لديهم المعلومات الكافية عن التحضير لأمورهم المادية كل شهر. ويبدو أن الأفراد يقومون بالاستفادة من هذه المعرفة حيث يزعم 81% من المستطلعين بأن لديهم خبرة كبيرة في تحضير الميزانيات و87% بأنهم يقومون بمراقبة مصاريفهم بشكل اعتيادي.

من بين الأفراد الذين يقومون بممارسة هذا المستوى من التخطيط، قال ما يقارب الـ60% من المستطلعين بأنهم يقومون بتحضير ميزانية مفصلة للاستهلاك، حيث يلتزم 80% من الأشخاص بها. أما بالنسبة للأفراد الذين يجدون صعوبة في الالتزام بالميزانية الموضوعة، فإن أهم الأسباب التي تحد من ذلك هي ظهور مصاريف كبيرة لم تكن في الحسبان (49%)، صعوبة تتبّع وتسجيل المصاريف بشكل اعتيادي (38%)، الاستهانة ببعض المصاريف والتكاليف عند وضع الميزانية (33%) والإنفاق أكثر مما كان من المخطط له (31%).

ويبدو أن الادخار يعتبر خطوة هامة تجاه تحقيق الاستقرار المادي حيث أن المستطلعين يقومون بادخار ما يقارب 6% من دخلهم من أجل التقاعد.

بالمقارنة، يبدو أن خطط الاستثمار والتأمين (باستثناء التأمين الإجباري) هي الأقل ممارسة من قبل المستطلعين حيث أن ما يقارب النصف فقط منهم يقومون بالاستثمار (56%) أو بشراء برامج التأمين (51%).

الشبح الأكبر – الديون!

تعتبر الديون أمراً شائعاً بين المقيمين في دولة الإمارات حيث أن ما يزيد على الـ3 من بين كل 5 مستطلعين يعانون من الديون والتي من أكبرها رصيد بطاقات الائتمان (33%) والقروض الشخصية (28%). ومن المحتمل ارتباط هذه النسبة الكبيرة من الديون بشكل مباشر بانخفاض مستوى المعرفة المالية حيث قال 29% من المستطلعين أنهم لا يشعرون بأن لديهم المعرفة الكافية عن اقتراض البطاقات الائتمانية أو القروض.

وعند النظر إلى عادات الأفراد الذين يعانون من الديون حالياً، نجد أن ما يقارب 2 من بين كل 5 منهم يقومون بأمور قد تزيد من خطر هذه المشكلة عليهم. ويعتبر التهديد الأكبر للوضع المادي للأفراد المديونين هو استخدام بطاقة الائتمان لشراء أشياء لا يمكنهم تحمّل نفقاتها حالياً (43%). إضافة إلى ذلك، تظهر عادات سلبية أخرى مثل عدم القدرة على ادخار أي مال بسبب الديون (40%) وعدم القدرة على تسديد دفعات الديون في الوقت المحدد (36%).

Debt is common in the UAE

ومن الأمور المقلقة بالشكل الأكبر هي أن ما يقارب الـ1 من بين كل 3 مستطلعين هم ليسوا على علم بمجموع الديون المتراكمة عليهم. إضافة إلى ذلك، فإن 39% لا يعتقدون بأنه سيكون من الممكن تقليل ديونهم بالرغم من تسديدهم للدفعات بشكل اعتيادي.

قالت كيري ماك لارين تعليقاً على ذلك: "بالرغم من أن الصورة تعكس بأن معظم المقيمين في دولة الإمارات هم قادرون على إدارة أمورهم المالية بشكل جيد، إلا أنه يبدو أن الديون تشكّل عبئاً كبيراً عليهم. ففي عصرنا هذا، يبدو أن بطاقات الائتمان تعتبر طوق النجاة فيما يتعلّق بالمصاريف المفاجئة والتي لم تكن في الحسبان. لكن في حال عدم الانتباه إلى العادات والتصرفات، يمكن لبطاقات الائتمان أن تصبح نقمةً على أصحابها. إن ثلث نسبة الديون في دولة الإمارات هي نابعة من بطاقات الائتمان. والأمر الذي يثير القلق هو أن ما يزيد على ثلث المستطلعين الحاملين للديون هم ليسوا على علم بنسبة الفائدة عليهم. ومن المثير للقلق بشكل أكبر من ذلك هو أن نسبة أصغر بقليل فقط لا يعرفون مجموع الديون عليهم. تعتبر هذه الأمور جميعها مؤشرات لضعف الوعي والمعرفة المالية. فبالرغم من أهمية قيام الأفراد بالتعرف على وفهم كافة الأمور المتعلقة بالديون، فإنه من واجب البنوك كذلك نشر التوعية والتأكد من تثقيف عملائها مالياً".

تمّ جمع البيانات لهذه الدراسة عبر الإنترنت باستخدام YouGov Omnibus . وقد شارك في الدراسة 1098 مجيب في دولة الإمارات في الفترة ما بين 4Dec – Nov26 2018 باستخدام قاعدة بيانات فريق استطلاعات يوغوف المكوّن مما يزيد على 6 ملايين شخص حول العالم. البيانات تعكس بشكل عام عيّنة الأفراد البالغين المستخدمين للإنترنت في الدولة.

الرجاء قراءة قواعد جمعيتنا قبل التعليق